ابن حبان
13
المجروحين
والسنة فهو ضد العلم ، ولست أعلم العلوم كلها إلا في الزيادة إلا هذا الجنس الواحد من العلم ، وهو الذي لا يكون للاسلام قوام إلا به ، إذ الله - جل وعلا - أمر الناس باتباع رسوله - عليه السلام - وعند التنازع الرجوع إلى ملته عند الحوادث حيث قال ( 1 ) : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ثم نفى الايمان عمن لم يحكم رسول فيما شجر بينهم فقال : " ( 2 ) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمون فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " . فمن لم يحفظ سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يحسن تمييز صحيحها من سقيمها ، ولا عرف الثقات من المحدثين ، ولا الضعفاء والمتروكين ، ومن يجب ( قبول ) انفراد خبره ممن لا يجب قبول زيادة الألفاظ في روايته ، ولم يحسن معاني الأخبار ، والجمع بين تضادها في الظواهر ، ولا عرف المفسر من المجمل ، ولا المختصر من المفصل ( 3 ) ، ولا الناسخ من المنسوخ ، ولا اللفظ الخاص الذي يراد به العام ، ولا ( اللفظ ) العام الذي يراد به الخاص ، ولا الامر الذي ( هو ) فريضة وإيجاب ، ولا الامر الذي هو فضيلة وإرشاد ولا النهى الذي هو حتم لا يجوز ارتكابه من النهى الذي هو ندب يباح استعماله ، مع سائر فصول السنن ، وأنواع أسباب الاخبار على حسب ما ذكرناه في كتاب ( فصول السنن ) : كيف يستحل أن يفتى ; أو كيف يسوغ لنفسه تحريم الحلال ; أو تحليل الحرام تقليدا منه لمن يخطئ ويصيب ( رافضا ) ( 4 ) قول من لا ينطق ( 5 ) عن الهوى إن هو ( إلا ) وحى يوحى صلى الله عليه وسلم . وقد أخبر المصطفى - صلى الله
--> ( 1 ) الآية الكريمة 7 من سورة الحشر ( 2 ) الآية الكريمة 65 من سورة النساء ( 3 ) في الهندية : ( من المقتضاه ) بدل : ( من المفصل ) ( 4 ) في الهندية ( رافعا ) بدل ( رافضا ) ( 5 ) في الهندية ( لا ينطلق ) بدل ( لا ينطق ) .